السيد محسن الخرازي

304

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

للضمان . هذا مضافاً إلى إمكان تأييد حرمة التغرير بما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من دليل الاعتبار ، حيث قال : « إنّ أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حقّ الجاهل ؛ ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوباً مع الشكّ ؛ إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط ، وحينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراءً بالقبيح ، وهو قبيح عقلًا » « 1 » . وأورد عليه الميرزا الشيرازي قدس سره : بأنّ ذلك إنّما يتمّ إذا لم يستند في الترخيص إلى أصل شرعيّ كأصالة الطهارة ؛ فإنّ الترخيص الشرعي كاشف عن تدارك المفسدة ، وإلّا كان الترخيص إيقاعاً في القبيح ، وهو قبيح - إلى أن قال : - قد يكتفى في حسن الاحتياط برعاية المصالح الأوّلية ؛ إذ هي أولى بالمراعاة في نظر العقل وإن كان مفسدة تركها متداركة فعلًا بترخيص الشارع . ويمكن أن يقال : إنّ تدارك المفسدة الواقعية بمصلحة الترخيص الشرعي بالنسبة إلى الجاهل لا يمنع عن حرمة التغرير بالنسبة إلى الغارّ ؛ من جهة أنّ التغرير إلقاء للغير في المفاسد الواقعية ، أو من جهة أنّ التغرير تفويت لغرض الشارع ، خصوصاً إذا كان الغارّ هو السبب في ارتكاب الحرام مع الاستناد المذكور . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « إنّ الأحكام الواقعية - كما حقّق في محلّه - ليست مقيّدة بعلم المكلّفين ؛ وإلّا لزم التصويب المستحيل أو الباطل ، فالأحكام الواقعية وملاكاتها شاملة لحالتي العلم والجهل . ثمّ إنّ غرض الشارع من بعث المكلّفين نحوها وتكليفهم بها ليس الّا امتثالها بالإتيان بالواجبات وترك المحرّمات ؛ حتّى لا يوجد ما هو

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 9 - 10 .